الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

208

منهاج الهداية

يؤكل لحمه وأبواله وإن كان لشئ منها منفعة وتجويزه فيها لذلك ضعيف جدار منه الكلب العقور بل كلب الحايط والزراعة والماشية وما يكون لأجل محافظة السوق والبيت والقلعة والرباط والفسطاط بل ما ينتفع به مطلقا والجرو ولو كان من كلب الصيد ولا يصح التصرف في شئ منها ببيع ولا شراء ولا غيرهما من عقود المعاوضات بل الأحوط ترك البيع والشراء ونحوهما في غير السلوقي من كلب الصيد وإن كان الجواز مطلقا أظهر كإجارته وإعارته وهبته مطلقا والصلح كذلك والوصية به وإمهاره كجوازها فيما ينتفع منه مطلقا وتملكه وحرمة إتلافه والجناية عليه من غير المالك وجواز اقتنائه مع الكراهة ولا فرق فيما مر في كلب الصيد بين اشتغاله بالصيد بالفعل وعدمه ويجوز بيع الكافر وشراؤه ونحوهما مطلقا ولو كان مال المسلم وذميا وإذا اختلط الميتة والمذكى ففي جواز بيعه قولان والأحوط الاجتناب ولا يجوز بيع المايع ولا شراؤه ولا نحوهما إذا كان نجسا ولو كان عارضيا إذا لم يقبل التطهير إلا الدهن بأقسامه إذا كان للاستصباح تحت السماء وأما إذا كان تحت الظلال فالأحوط العدم وإن كان الأظهر نعم هذا إذا لم يكن نجسا بالأصالة كالألية المبانة من الحي أو الميت وإلا فلا يجوز مطلقا فضلا عن غيره من الانتفاعات الموقوفة على الاستعمال مع المباشرة والتلويث وأما الانتفاع بدونهما كدفعه لسباعه من كلب أو ستور ففيه وجهان أوجههما الجواز وفي جواز ذلك لأن يعمل به الصابون ونحوه خلاف والأحوط الاجتناب ويجوز بيع ما يقبل التطهير من المايعات وغيرها مع الإعلام والأحوط تقديمه على العقد أو معيته وإن كان الأظهر عدم توقف الصحة عليه نعم يوجب عدمه الخيار للمشتري كما يجوز الانتفاع بالمحرمات فيما يحرم الانتفاع بها مع الضرورة لحفظ النفس من التلف كدفع العطش أو الجوع المهلكين أو التداوي لدفع مرض مضر إذا انحصر المعالجة فيه ولا فرق حينئذ بين الخمر وغيرها هداية يحرم الاكتساب بما يكون المقصود منه حراما كآلات اللهو كالمزمار وآلات القمار كالشطرنج والنرد والأربعة عشر وهياكل العبادة وأواني الذهب والفضة تصنعا وبيعا وشراء ونحوها ويجوز كسره إذا انحصر منفعته في الحرام وإلا لم يجز ولو كان له منفعة حلال قصدها كالادخار في أواني الذهب والفضة لم يحرم الاكتساب به ومنه الطبل إذا كان المقصود منه اجتماع الخلق في طاعة كمصيبة سيد الشهداء ( ع ) أو الدفاع مع الكفار ولا يجوز كسره إذا صنعه لمنفعة محللة هداية يحرم الإعانة على المعاصي فيحرم إجارة السفينة والبغل ونحوهما لحمل الخمر والدكة لبيعها فيها وبيع آلات اللهو من المزمار ونحوه سواء شرط في العقد أو علم وقوع شئ منها فيها بل اكتفى بعضهم بالظن وهو وإن كان أحوط إلا أن الأظهر خلافه ولا فرق في المستأجر بين أن يكون مسلما أو يهوديا أو نصرانيا وكذا يحرم بيع آلات الحرب لأعداء الدين سواء كانت الحرب قائمة مع المسلمين أو لا بل يكفي كونه إعانة على الإثم كقتل أهل الإسلام أو الإيمان أو نحوهما بل يحرم إعانة المسلمين على الحرام كبيع آلات الحرب لقطع طريقهم أو المحاربة معهم أو غيرهما من المعاصي ومنها بيع المسكرات الجامدة كالحشيشة إلا أن يفرض لها منفعة محلله وقصد به ذلك ولا فرق بين قصد الإعانة وعدمه مع العلم بترتب المعصية عليه ولا بين أن يكون القصد لحفظ نفسه أو أذية الغير إذا كان فيه إعانة على الحرام